الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
10
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بالكون فيه هو الحلول فيه وهو الاختصاص الناعت والتحقيق ان العرض حالة للمعروض وصفة فيه وجهة من جهاته ولهذا يستحيل استقلاله بالتحقق ولا فرق في ذلك بين الأمور الاعتباريّة والاعراض المتاصّلة ولا بين « 1 » عوارض الوجود فالعرض اما في تقسيمات العرض لا وجود له أصلا كما هو الحال في عوارض الماهيّة وساير الأمور الاعتباريّة فان الزوجيّة لو كانت موجودة في الزوج وكان الاتصاف بها عبارة عن وجود صفة فيه استحال الاتصاف بها حال العدم ضرورة ان ثبوت الشئ للشئ فرع ثبوت المثبت له والوجود في الذهن لا يكفى في ذلك فان ظرف الاتصاف هو الخارج وتوقف صيرورة الأربع زوجا على أن يتصوّرها متصور وتخطر بباله بديهي الفساد وامّا ما استدل به على وجود الأشياء بحقايقها في الذّهن فممّا تضحك به الثكلى بل الوجود الذهني ليس الّا انكشاف الواقع على ما هو عليه على الشخص ولا دخل له في شيء من الجهات الواقعيّة فان العلم تابع للمعلوم وتأثيره فيه مستلزم لتقدم الشئ على نفسه فالوجود الذهني لا يمكن ان يتوقّف عليه اتصاف الماهيّات بعوارضها فاتصافها بها حال عدمها في الخارج دليل على أن اعراضها لا وجود لها مع أن العرض الاعتباري مما لا مجال لانكاره ولا اشكال في ان وجوده بوجود منشأ انتزاعه كالفوقيّة فانّها مع اتصاف الوجود الخارجي بها لا وجود لها وانما الموجود هو الفوق ولا معنى لكون وجوده بوجود منشأ انتزاعه كالفوقيّة الّا انّه شان من شؤون وجود المعروض فعرض الماهية شان من شؤونها وعرض الوجود طور من أطواره فالاعتبارى لا حقيقة له سوى حقيقة المعروض لا نقول إن عارض الماهيّة ذاتىّ لها وان عارض الوجود داخل في حقيقة الوجود فان فساده ممّا لا يخفى على ذي مسكة فان العينيّة اعمّ من ذلك ألا ترى ان الوجود عين الماهيّة في الخارج وخارج عن ذاتها فالعرض داخل في المعروض وليس بخارج عنه وليس مقوّما لذاته ومحققا لحقيقته ولا تنافى بينهما وبالجملة فعدم استقلال الامر الاعتباري بالوجود والتحقق وان وجوده عين وجود معروضه من الواضحات المسلّمات وهذا القسم من العرض ليس الخارج ظرفا لوجوده بل انّما هو ظرف للاتصاف به كما هو الحال في الوجود بالنسبة إلى الماهيّة واما ما له وجود في الخارج كالألوان والطّعوم فان اللون والطعم متميزان عن الجسم في الخارج اما ما ليس بحذائه شيء في الخارج وهو اوّل القسمين فلا معنى لكون وجوده عين وجود معروضه الّا انه لا حقيقة له في عرض حقيقة المعروض ضرورة ان كون وجود ماهيّة عين وجود أخرى مستحيل فان الموجود مشخص للوجود كما أن الموضوع مشخص للعرض فقول من سلف من أساطين الحكماء ان وجود الامر الاعتباري بوجود منشأ انتزاعه إشارة إلى أنه لا حقيقة له في عرض حقيقة المعروض وانه جهة في المعروض ناشئة عنه ولخروجه عن حقيقة المعروض يمتاز عنه في ظرف التحليل وخفى هذا على من لا خبرة له فلم يتأمل في كلام مهرة الفنّ ولا في حقيقة اعتباريّة العرض فذهب وهمه السخيف إلى أن الامر الاعتباري له ماهيّة توجد بوجود منشأ الانتزاع ولم يتفطن
--> ( 1 ) بين عوارض الماهيّة وصح